مدونة

هدم البيت الأحمر التراثي بالحمرا…شو رح ينبنى محلو؟

لأكتر من 200 سنة، كان البيت الأحمر جزء من ذاكرة الحمرا، بشبابيكه الحمرا الملفتة وتفاصيله القديمة اللي شهدت على حياة أجيال من البيارتة. بس اليوم، هالبيت التراثي اختفى. ما بقي منه إلا واجهته، كأنّها آخر شي بيشهد على حكاية بلّشت بآخر القرن الـ18، وانتهت مع هدم المبنى اليوم. 

كان البيت الأحمر من أقدم البيوت براس بيروت، وأقدم جزء فيه بيرجع لآخر القرن الـ18، قبل ما توسّعت طوابقه بالقرن الـ19 على إيد عيلة ربيز. وتعتبر هالعيلة من العيل البيروتية واللبنانية العريقة. ارتبط اسمها بمناطق متل راس بيروت والمزرعة، وامتلكت بيوت وقصور قديمة بعدها بتذكّرنا بمرحلة ذهبية من تاريخ بيروت.

وما كان البيت الأحمر مبنى تراثي بس، كان كمان جزء من تاريخ بيروت الاجتماعي والسياسي. استقبل شخصيات سياسية بارزة، من بينها صائب سلام، سامي الصلح وحبيب أبو شهلا. وكمان استقبل عازف الجاز العالمي لويس أرمسترونغ خلال زيارته للبنان بالستينات. وكان لماري عبده ربيز وقريبتها سميرة ربيز دور بارز بالحياة الاجتماعية والسياسية بالحمرا، إذ استقبلوا شخصيات وناس من المنطقة.

وكانت تفاصيل البيت بتحكي قصص العيلة اللي سكنت فيه لأجيال، من السقوف العالية والبلاط البيروتي الملوّن، للشبابيك الخشب والتريات والعفش القديم والصور العائلية. أمّا من برّا، فكانت شبابيكه الحمرا بتطلّ ع شجر ونافورة بالباحة، بتعطي البيت طابع مميّز.

ورغم إنّ البيت صمد خلال الحرب الأهلية، ما قدر ينجو من الهدم بعد نزاع على الورثة وإخلاء العقار. واليوم، اختفى معظم المبنى، وما بقي إلا واجهته الحمرا.

ومع اختفائه، بيبقى السؤال: شو رح ينبنى محلّه؟ هل رح نشوف مبنى حديث أو برج سكني جديد؟ لحدّ هلّق، ما في جواب واضح.

خسارة البيت الأحمر مش بس خسارة مبنى تراثي، كمان خسارة جزء من ذاكرة بيروت وهويّتها، وواحد من البيوت اللي كانت شاهدة على تاريخ المدينة وتغيّراتها.