عرفتوا عن أيا ضيعة عم نحكي؟ عم نحكي عن ضيعة بيت شباب بقضاء المتن لي تعتبر متحف الحرف اللبنانية العتيقة.
كلمة بيت شباب ما بتعني بيت الزلم متل ما العالم بتفكر، هيي جايي من السرياني “بيت شبابو” وبتعني “بيت الجيران” وهيك صرتوا تعرفوا معناها حقيقي.
هل ضيعة أول ما تفوتوا عليها رح تنسحروا بكل شي فيها، أول شي لطقس لي فيها غير غير، بياخدكن على حكاية ألف ليلة وليلة، البيوت العتيقة كلها مغطاية قرميد أحمر وريحة الورد الجوري بتفوح من شوارعها.
شي واحد بخلي هل ضيعة محط أنظار العالم، صناعة حرفية بلشت من بيوتها الفقيرة وانطلقت للعالم كلو. هل صناعة هيي صناعة الجراس، ومتل ما بقول المتل اللبناني “ضيعة من دون جراس متل أعمى من دون عصا”.
جراس بيت شباب مش بس مسموعة بالضيعة، صارت مسموعة بالعالم كلو لأن هل إيدين المباركين لي عم تعمل جراس موجودة بس بهل بقعة من الأرض.

دقة الجرس الطويلة بتعني الفرح، والدقة المقطشي بتعني موت والدقة العادية هيي دعوة للقداس أو الصلاة.
هلق بتعرفوا كيف بلشت هل صناعة بالضيعة؟

بالأول كان لبنان والمنطقة كلها يستوردوا الجراس من أوروبا، بعدين صارت الحرب العالمية وسكرت تركيا البحر وهيك بلشت صناعة الجراس بشوارع بيت شباب تزدهر.
بلشت صناعة الجراس سنة 1700 تحديداً مع إبن الضيعة يوسف غبريل لي تعلم أسرار هل حرفة على إيد خبير روسي. ولقبوا الناس بـ”النفاع” بعد ما عمل أول جرس على إيدو بظل الظروف الصعبة لي كانت مغيمة على الضيعة بوقتها، قال لأنو نفع بشي ومن هون صار لقبو “نفاع” وهيك إجت عيلة نفاع لي منعرفها اليوم.
وهيك صارت هل صناعة تزدهر أكتر وأكتر بالضيعة وصارت بيت شباب فيها 20 مصنع لصب الجراس، وبعد الحرب العالمية التانية، ما بقي منها غير تنين، أما اليوم فبعد في بس محترف واحد “نفاع نفاع”.
صناعة الجراس حرفة صعبة كتير ومنها هينة أبداً، بدها نفس طويل وحدا يحرك إيدو كل شوي ويكون عندو حس فني وتأملي، لهيك مش مين ما كان في يعملها ويتقنها.

جراس بيت شباب كبيرة وزغيرة ومن أحسن النوعيات الموجودة بالعالم، مطلوبة مش بس من لبنان، من مختلف الدول بالعالم، خاصةً بس يكون حدا عم بعمر كنيسة أثرية أصيلة أو شي قصر أثري. بيصول وزن بعض جراس بيت شباب ل500 غرام، أما صوتن فمتل الموسيقى على الديني.
هل جراس معمولة من مزيج من التربة الحوارة مع شعر معزي ومي نحاس وقصدير ولمسة سحر وحنية من ديات ولاد الضيعة.
هل ضيعة مش بحاجة لصوت جراسها لنسرح ونتأمل بجمالها، فهيي كمان من أهم الضيع اللبنانية لي بتصنع قماشة الديما ولي هيي حرفة انقرضت من المنطقة بعد التطور لي حدث بآخر سنوات.
الديما خيط ملون معمول بالضيعة من جودة عالية، بهدي لفترة 30 سنة وأكتر وحتى ألوانو ما بتتغير ولا بتحل مع الوقت والغسيل… بالأول كان في 180 معمل بلبنان متخصص بصناعة الديما بلبنان، أما اليوم بطل في غير معمل واحد لجدو مهضوم ببيت شباب وهل شي كتير بزعل.
صناعة تالتة، اشتهرت فيها هل ضيعة وهيي صناعة الفخار ومن هون جايي عيلة “فاخوري” المعروفة بالضيعة.
وفخار بيت شباب غير شكل عن كل الفخار الموجود بالسوق، بيحفظ المادة على الآخر، لي بميز فخار الضيعة إنو من تراب بيت شباب، من تراب الضيعة، بتحطوا الأكل بقلبو لا برق ولا بطعم وبضل متل ما هوي وبس تحطوا العرق بطيب وبينعم وبصير أطيب. هيك كانوا جدودنا ينبسطوا بأكلن أكتر منا، وكانو يعرفوا يعيشوا مزبوط.
هل ضيعة المباركة صح زغيرة بس مفعولها كبير، وصلت جمال لبنان وترابو للعالم كلو وخلتنا نحلم بالماضي بحاضرنا، انشالله بتضل تزدهر وتتفتح متل ورد الربيع وتضل حلوة مكللة بالأحمر متل سطوح بيوتها العتيقة.
شوفوا كمان، تحية محبة واحترام ل-٥ ستات لبنانيي منفتخر فيهن.