شو مشاريعنا

بتتذكّروا سينما صبح؟ حكاية من تاريخ عاليه

بتفاصيلها القديمة، وشبابيكها القزاز الملوّنة، وتجهيزات العرض اللي بترجع لثلاثينيات القرن الماضي، بعدها سينما صبح – عاليه شاهدة على زمن كان للسينما فيه سحر مختلف. بين حيطانها، بعدها عايشة حكايات من أيام العز. لما كانت عاليه عروس المصايف، وكانت أمسيات الأفلام موعد الناس مع الفنّ والفرح وأحلى الذكريات.

بنص القرن العشرين، كانت عاليه تُعرف بـ«عاصمة السينما بالجبل». وكان فيها 8 صالات سينما، من بينها صبح، ميامي، ريكس، إدن، طانيوس، نصر، دنيا وصيحة. بهديك الفترة، كان المصطافين يقصدوا الجبل ليهربوا من شوب العاصمة، ويقضوا الصيف بين مشاوير السوق، والسهرات بالأوتيلات، وأمسيات الأفلام العربية والعالمية والهوليوودية.

Images retrieved from Ghassan Radwan.

حكاية سينما صبح بلّشت سنة 1949، لما نجيب صبح بنى «أوتيل صبح» بعد ما رجع من الأرجنتين. وبعدها، قرّر ابنه عزّات، بمساعدة بيّه، يفتتح سينما جوّا الفندق. ومع الوقت، صارت الصالة جزء من ذاكرة عاليه، ومكان اجتمع فيه أهل الجبل والمصطافين، ومرقوا من بين حيطانه شخصيات سياسية وفنية معروفة.

ومن بين الحكايات اللي ارتبطت بهالمكان، قصة الممثل والمخرج اللبناني منير معاصري، اللي بلّش حبّه للسينما من عمر صغير، وكان يتخبى بصالة العرض حتى يتفرّج ع الأفلام.

Image retrieved from City of Aley

بس متل كتير أماكن بلبنان، ما قدرت سينما صبح تهرب من آثار الحرب الأهلية. بالسبعينات، تعرّض الفندق للقصف، وسكّر أبوابه، وتوقّفت السينما عن عرض الأفلام، وبقيت الصالة ناطرة ترجع تسمع صوت الجمهور من جديد.

Image retrieved from City of Aley

سنة 2024، بلّش عزات صبح، اللي تعلّق بالسينما من عمر الـ12 سنة، يشتغل على إحياء الصالة، من خلال تجهيزها بشاشة عصرية وعرض أفلام من الزمن الجميل، على أمل ترجع تجمع عشّاق السينما.

يمكن بعد ما رجعت الأضوية تشتغل، بس سينما صبح بعدها حاضرة بذاكرة عاليه، وبقلوب كل اللي بيعرفوا قصتها. وبين الماضي والحاضر، بيضلّ الأمل إنّه يرجع أوتيل صبح يفتح أبوابه، وترجع الحياة لمكان خبّى بين حيطانه قصص أجيال كاملة.