مدونة

بعصر السوبرماركت الكبير، ما تنسوا الدكّانة

الصورة الرئيسية عبر الاقتصاد والأعمال

أوقات بلاقي حالي ماشية من مكاتبنا بحَمرا باتجاه سبينيس اللي بعيد خمس دقايق بس لجيب قنينة مي وويفر. بقنع حالي إني عم بعمل هالمشوار لحتى أمشي شوي، بس بالحقيقة تعودت عالقصة لسبب غريب.

ما بعرف إمتى بلشت هيك. بس بفكر أغلبنا عم يعمل شي مشابه.

كيف صرنا نشتري كل شي من محل واحد؟

في شي مريح جداً بفكرة السوبرماركت الكبير. بتفوت، بتجيب كل شي بدك ياه، ويمكن كمان كل شي ما كنت ناوي تشتريه، وبتطلع. بدل ما توقف عند الدكّانة، وبعدين المخبز، وبعدين محل المنظفات، وبعدين ترجع لأنك نسيت شي، صار فيك تخلص كل شي بمشوار واحد. وإذا ما بدك تعمل المشوار أصلاً، فيك تطلبه ويوصلك عالبيت. وهيدا كله ممتاز. الحياة سريعة، والناس عندها شغل وأولاد ومشاوير وما حدا ناقصه يلفّ عالحي كرمال قنينة زيت.

بس المشكلة إنو مع الوقت، الشي المريح بيصير عادة. والعادة بتصير أسهل خيار. ومن دون ما ننتبه، الدكّانة اللي كانت على طريقنا كل يوم صارت ما إلها سبب نوقف عندها.

والسوبرماركت ما عاد بس سوبرماركت

الشركات الكبيرة عم تكبر، وعم تدخل بمجالات أكتر، وعم تصير موجودة بتفاصيل أكتر من حياتنا اليومية. عندك Spinneys وHappy وGrab’n Go وNokNok تحت نفس المجموعة، من السوبرماركت للديسكاونت للـconvenience stores للدليفري.

وبنفس الوقت، السوبرماركت صار عنده منتجاته الخاصة. يعني بدل ما يكون بس المكان اللي بتروح عليه لتشتري ماركة لبنانية أو أجنبية، صار فيك تشتري نسخة من المنتج تحت اسم السوبرماركت نفسه، وغالباً بسعر أرخص. وبالنسبة إلنا كمستهلكين، هيدا ممكن يكون شي منيح. خيارات أكتر وأسعار أقل. بس بالنسبة للمنتج الصغير، الصورة مختلفة شوي، وعم تزيد المصاري بجيبة وحدة.

تخيّل إنك عم تعمل لبنة بلبنان وعم تحاول توسّع شغلك. بدك تدخل منتجك عالسوبرماركت، وتنافس ماركات أكبر منك، وتتحمل شروط وأسعار وتكاليف التوزيع، وبنفس الوقت صار السوبرماركت نفسه عنده منتج منافس إلو. والشركة الكبيرة عندها ميزة ما عندك ياها: بتشتري بكميات ضخمة، وعندها فروع بكل مطرح، وعندها معلومات عن شو الناس عم تشتري وشو ما عم تشتري. حتى السعر اللي بتدفعه على المنتج صار جزء من هاللعبة.

الدكّان الصغير ما بيشتري حمولة شاحنة. يمكن يطلب كرتونتين ويحسب كيف يطلع منهّن كم بالمية ربح. السوبرماركت الكبير بيشتري بكميات بتخليه ياخد أسعار ما في دكّانة صغيرة بتقدر تنافسها. ومرة جديدة، هيدا مش غلط. هيك بيشتغل البزنس. بس لما كل شي يكبر بهالشكل، ولما عدد أقل من الشركات يصير عنده حضور أكبر بحياتنا اليومية، السؤال بيصير: شو بيصير بالمحال الصغيرة اللي ما عندها هالحجم؟

الدكّانة ما بتختفي بين ليلة وليلة

الحيّ ما بيعلن إنو الدكّانة راحت. ما في نهار بتفيق فيه وبتقول: خلص، من اليوم ما بقى عنا دكّانة. بتصير شوي شوي: الإيجار بزيد، سلسلة محلات جديدة بتفتح حدّا، الناس بتبلش تطلب أكتر عالتطبيقات، ولاد صاحب الدكّانة ما بدن يكفّوا بالشغل، وكم زبون بيبطّل يجي لأنو أرخص بمحل تاني، وكم واحد لأنو في موقف سيارات، وكم واحد لأنو صار فيو يجيب كل شي من مشوار واحد.

ولا سبب من هول لحالو بيقتل الدكّانة، بس كلهم سوا بيخلّوها أقل ضرورة. ولحد ما بيجي نهار بتنزل الواجهة، وبضل المحل فاضي شوي، وبعدها بيفتح محل تاني مكانها، يمكن مطعم، يمكن صالون، يمكن فرع لسلسلة موجودة أصلاً بعشر مناطق. وبساعتها بتنتبه إنك ما كنت بس تشتري مي وبسكوت من هونيك. كنت تعرف صاحب الدكّانة، وهو بيعرفك، بيعرف أي نوع خبز بتاخد، ويمكن يعرف شو بدك قبل ما تطلبه. يمكن كنت تفوت ناقصك ألف ليرة ويقلك جيبها بكرا. يمكن كانت أمك تبعتك عليه وإنت صغير. هيدي التفاصيل ما إلها خانة على الفاتورة، بس هي جزء من الحي.

شو العمل؟

هيدا مش مقال لمقاطعة السوبرماركتات. أوقات بتكون بحاجة لـ17 شغلة، والدكّانة عندها تلاتة منّن. وأوقات بدك تعمل مشوار واحد وتخلّص، والسوبرماركت هو الخيار الأسهل. عادي. الفكرة أبسط من هيك.

يمكن بس نرجع نتذكر إنو في فرق بين إنك تشتري من محل، وإنك يكون عندك محل بالحي. كل مرة بتشتري من الدكّانة اللي حدّك، في محل صغير بضل فاتح. في صاحب محل بعده عنده شغله. وفي شخص غالباً عايش وبيشتغل بنفس المنطقة اللي إنت عايش فيها. والأهم، بتضل في شوية من هالمدينة ما بتشبه بعضها.

لأن بيروت حلوة بهالتفاصيل الصغيرة. بالدكّان اللي تحت البناية، بالفرن اللي بتعرف ريحته قبل ما توصل، وبصاحب المحل اللي بتفوت لعنده كرمال شغلة وحدة وبتطلع بعد ما حكيت معه خمس دقايق. مش لازم نشتري كل شي من الدكّانة. ومش لازم نرفض كل شي كبير وجديد. بس يمكن، مرة بالـمرة، بدل ما نمشي خمس دقايق زيادة كرمال السوبرماركت، نفوت عالدكّانة اللي قطعنا حدّا مية مرة.

أنا عن حالي، رح بلّش اشتري غراضي من الدكّانة عَ عبد العزيز.

أقرب.

وما إلها ريحة غريبة.